السيد هاشم البحراني

275

البرهان في تفسير القرآن

فإن كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته ، وملك عن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه ، فإذا وسوسا في قلبه ، ذكرا الله ، وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين خنس « 1 » الشيطانان ثم صارا إلى إبليس فشكواه ، وقالا له : قد أعيانا أمره ، فأمددنا « 2 » بالمردة فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد فيأتونه ، فكلما راموه ذكر الله ، وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا . قالوا لإبليس : ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه ، فيقصده إبليس بجنوده ، فيقول الله تعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا ، أو أمتي فلانة بجنوده ألا فقاتلوهم فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك ، وهم على أفراس من نار ، بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار ، وقسي « 3 » ونشاشيب « 4 » وسكاكين ، وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ، ويأسرون إبليس ، فيضعون عليه تلك الأسلحة ، فيقول : يا رب ، وعدك وعدك ، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم . فيقول الله تعالى للملائكة : وعدته أن لا أميته ، ولم أعده أن لا أسلط عليه السلاح والعذاب والآلام ، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فإني لا أميته ، فيثخنونه بالجراحات ، ثم يدعونه ، فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين ، ولا يندمل شيء من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين ، بكفرهم . فإن بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره والصلاة على محمد وآله ، بقي على إبليس تلك الجراحات ، وإن زال العبد عن ذلك ، وانهمك في مخالفة الله عز وجل ومعاصيه ، اندملت جراحات إبليس ، ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ، ثم ينزل عنه ويركب على ظهره شيطانا من شياطينه ، ويقول لأصحابه : أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا ؟ ذل وانقاد لنا الآن حتى صار يركبه « 5 » هذا . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإن أردتم أن تديموا على إبليس سخينة « 6 » عينه وألم جراحاته فدوموا على طاعة الله وذكره ، والصلاة على محمد وآله ، وإن زلتم عن ذلك كنتم أسراء إبليس فيركب أقفيتكم بعض مردته » . 551 / [ 2 ] - محمد بن يعقوب : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن زرعة بن محمد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في قول الله عز وجل :

--> 2 - الكافي 8 : 308 / 481 . ( 1 ) خنس : تأخر . « الصحاح - خنس - 3 : 925 » . ( 2 ) في « س » : فأيدنا . ( 3 ) القسي : جمع قوس . « الصحاح - قوس - 3 : 967 » . ( 4 ) النشاشيب : السهام . « أساس البلاغة : 456 » . ( 5 ) في « ط » : نركبه . ( 6 ) في المصدر : سخنة .